
أطلقت جامعة عفت مؤخرًا مختبر التصنيع الرقمي - فاب لاب - في خطوة تُعدّ إضافة نوعية في مسيرة المملكة نحو الابتكار والإبداع. هذا المرفق المتطور يفتح أمام الجيل القادم من المصممين آفاقًا جديدة، ويضع بين أيديهم الأدوات والمعرفة اللازمة لقيادة التغيير ورسم ملامح المستقبل.
بوصفنا مدافعين عن صناعة التصميم في المملكة العربية السعودية، نؤمن بأن مبادرات مثل فاب لاب ركيزة أساسية لترسيخ ثقافة الابتكار والإبداع. في هذا المقال، نتناول أهمية هذا المختبر ونتعمق فيما يحمله من وعود لمستقبل التصميم، من خلال حوار خاص مع د. ساجد خليفة، رئيس قسم التصميم في جامعة عفت.
حدّثنا عن مبادرة فاب لاب وعما ألهم فكرة إنشائها؟
انبثقت المبادرة من رؤية رئيسة الجامعة والعميد المؤسس لكلية العمارة والتصميم، إذ كانت الغاية إنشاء مرفق يرقى إلى معايير مختبرات فاب لاب العالمية كمعهد MIT، يتيح للطلاب والمجتمع السعودي فضاءً لاستكشاف أفكارهم وتجسيدها باستخدام أحدث التقنيات كالطباعة ثلاثية الأبعاد والقطع بالليزر وآلات CNC، إلى جانب الأدوات اليدوية الكاملة لتطوير النماذج المادية. وكان الإلهام الحقيقي وراء الفكرة هو تعزيز الابتكار وريادة الأعمال والتعلم التجريبي وبناء روابط المجتمع.
كيف انعكس فاب لاب على إبداع الطلاب وروح الابتكار لديهم؟
كان الأثر إيجابيًا وملموسًا. منح المختبر الطلاب منصة حقيقية لتحويل أفكارهم إلى نماذج يمكن لمسها، ما عزّز تفكيرهم النقدي وقدرتهم على حل المشكلات وصقل مهاراتهم العملية في مواجهة متطلبات عالم التقنية المتسارع. كما أتاح لهم مراجعة تصميماتهم وتطويرها بمرونة، وأثرى تجربة التعلم القائم على المشاريع إثراءً ملحوظًا.


هلا يمكنك مشاركتنا قصص نجاح أو مشاريع برزت من رحم فاب لاب؟
ثمة نماذج لافتة خرجت من هذا المختبر؛ ففي استوديو التصميم مثلًا، طوّر الطلاب منتجات وحلولًا مبتكرة لتحديات واقعية. وقد تميّز عدد من الطلاب في مشاريعهم بفضل توظيف إمكانات فاب لاب في أعمالهم.
Educational toy prototype using industrial laser cutter – new brand development by students

Prototype using industrial laser cutter

ما الخطط المستقبلية لفاب لاب في جامعة عفت؟
تتضمن الخطط القادمة تعزيز قدرات المختبر وتوسيع نطاق خدماته ليشمل دورات قصيرة وورش عمل تُعرّف المجتمع بأحدث التقنيات، والتعاون مع الشركات لتقديم خدمات التصميم والنمذجة، والشراكة مع المدارس لتغرس الوعي التقني في نفوس الطلاب منذ الصغر. هذه الرؤية بعيدة المدى تسعى إلى أن يتجاوز أثر فاب لاب أسوار الجامعة ويُسهم في بناء ثقافة ابتكار في المجتمع الأوسع.
كيف ترى إسهام فاب لاب في التجربة التعليمية الشاملة بالجامعة؟
فاب لاب في جوهره هو بيئة تعليمية متكاملة، يمنح الطلاب المهارات العملية ويُشجّع على التعاون بين التخصصات المختلفة ويُرسّخ العقلية الريادية. إنه مركز للإبداع وحل المشكلات والابتكار، يُهيئ الطلاب لمواجهة تحديات العالم الحقيقي ويُعدّهم ليكونوا قادة ومحركي تغيير في مجالاتهم. هنا يجد الطالب كل ما يحتاجه لتحويل فكرة إلى واقع ملموس، وهو ما نفعله جميعًا في بيئة العمل يوميًا: "من الفكرة إلى الحقيقة".
ومع استمرار جامعة عفت في النمو والتطور، سيظل فاب لاب ركيزة راسخة في منظومتها التعليمية، يُذكي ثقافة الابتكار وريادة الأعمال والتصميم ويُسهم في بناء الاقتصاد الإبداعي للمملكة.