
دفعتني قراءة مقال ستيفن كيفين الأخير إلى التفكير في دور التصميم في مسيرة التحول التي تشهدها المملكة العربية السعودية. وفي الوقت الذي تعيد فيه المملكة تصور مستقبلها، يبرز التصميم ليس فقط كمجال إبداعي، بل كوسيلة قوية لتشكيل الظروف التي يمكن أن يزدهر فيها الأفراد والمجتمعات والمؤسسات.
عند قراءتي مقال زميلي وصديقي السابق ستيفن كيفين من المملكة العربية السعودية، أدهشني مدى صلة حجته الرئيسية بمجتمع يتغير بسرعة غير مسبوقة.
بينما ركز جزء كبير من عالم التصميم على المنتجات والخدمات والتجارب، تعمل المملكة العربية السعودية في الوقت نفسه على إعادة تشكيل اقتصادها ومؤسساتها ومدنها وأساليب حياتها. وفي هذا السياق، تبدو فكرة ستيفن بأن التصميم يتعلق أساسًا بتشكيل الظروف بدلًا من ابتكار المنتجات ملائمة بشكل خاص.
مع تزايد الاهتمام بالتصميم في المملكة، تظهر فرصة للنظر إليه ليس فقط كأداة لابتكار المنتجات أو تحسين التجارب، بل كقدرة استراتيجية لتشكيل المستقبل. والسؤال الجوهري ليس فقط ما الذي نبنيه، بل - كما يوضح ستيفن عبر مسيرته المهنية - ما هي الظروف التي نهيئها للناس والمجتمعات لكي تزدهر.
أكثر ما يلقى استحساني هو تركيزه على مفهوم «الإشراف المسؤول». ففي ظل فترة تشهد تحولات سريعة، لا يقتصر التحدي على الابتكار فحسب، بل على ضمان أن يسهم هذا الابتكار في ازدهار البشرية، وتعزيز قدرتها على الصمود، وتوفير الفرص، وتحقيق الرخاء طويل الأمد. وهذا يتطلب قادة قادرين على الربط بين التخصصات والمؤسسات والمجتمعات المحلية، والتعامل مع التحديات المعقدة بخليط من الخيال والمسؤولية.
كما أن سؤاله المتكرر «كيف سنعيش إذًا؟» يلقى صدىً قويًا. فكل مدينة جديدة أو برنامج أو منصة أو مشروع إصلاحي يحمل في طياته إجابة ضمنية. وبالتالي، يصبح التصميم أكثر من مجرد مهنة؛ إنه يصبح طريقة للتفكير في المستقبل الذي نبنيه معًا.
ولأولئك الذين يعملون في مجال يجمع بين الابتكار والتصميم والتحول في المملكة العربية السعودية، يُعد مقال ستيفن تذكيرًا يأتي في الوقت المناسب بأن أهم ما نقوم به قد لا يكون الحلول التي نقدمها اليوم، بل الظروف التي نهيئها للمستقبل. وفي بلد يعيد صياغة مستقبله على نطاق واسع، تُعد هذه الرؤية ضرورة ومصدر إلهام في آن واحد.
أتمنى لك قراءة ممتعة.