
كيف ساعدت أظلال في تحويل التفكير التصميمي من مفهوم متداول إلى ممارسة فعلية داخل الخطوط السعودية، من خلال ورشة عمل تجريبية للقيادات، تلتها سلسلة من الورش التطبيقية التي جمعت موظفين من مختلف الإدارات ضمن برنامج السعودية للتصميم.
تفاصيل المشروع

الملخص التنفيذي
بين ديسمبر 2023 ومايو 2024، تعاونت أظلال، بصفتها مؤسسة بحثية سعودية تُعنى بمستقبل الاقتصاد الإبداعي، مع مجموعة الخطوط السعودية لتقديم التفكير التصميمي بوصفه ممارسة عملية ضمن برنامج السعودية للتصميم.
لم يكن الهدف التعريف بالتفكير التصميمي بوصفه مفهومًا نظريًا، بل تمكين المشاركين من اختباره بأنفسهم، وتطبيقه على تحديات واقعية يواجهونها في بيئة عملهم. وقد اعتمد البرنامج على منهجية تتمحور حول الإنسان، وتنطلق من البحث، وتعتمد على التعاون في تطوير الحلول واختبارها.
نُفذت المبادرة على مرحلتين.
بدأت المرحلة الأولى في ديسمبر 2023 بورشة عمل تجريبية شارك فيها 15 من قيادات ومسؤولي التسويق والعلامة التجارية في مجموعة الخطوط السعودية، من بينهم الرئيس التنفيذي للتسويق للمجموعة. وخلال الورشة، عمل المشاركون على تحدٍ حقيقي يتعلق بكيفية الاستفادة من مقترحات المجتمع، وأسفرت التجربة عن تطوير فكرة منصة لتبادل الأفكار، جرى تحويلها إلى نموذج أولي، بوصفها أحد مخرجات الورشة، وليس نظامًا مطبقًا.
وفي أبريل ومايو 2024، توسعت المبادرة لتشمل برنامجًا تطبيقيًا استمر يومين ونُفذ على دفعتين، بمشاركة موظفين من إدارات وتخصصات مختلفة داخل المجموعة. وتركز العمل على ابتكار خدمات أكثر تخصيصًا تستجيب لاحتياجات المسافرين المتنوعة وتعزز تجربتهم.
وخلال هذه المرحلة، شارك 27 موظفًا من خلفيات مهنية متعددة، وأسهموا في بناء فهم مشترك للتفكير التصميمي باعتباره أسلوبًا للعمل يمكن تطبيقه عبر مختلف الإدارات، وليس ممارسة تقتصر على فرق التصميم. وأثمر البرنامج عن تطوير أكثر من عشرة مقترحات ابتكارية عُرضت على الإدارة التنفيذية للتسويق، إلى جانب تأسيس نواة أولية لمجتمع داخلي من ممارسي التفكير التصميمي يمكن لمجموعة السعودية البناء عليه مستقبلًا.

لماذا؟
منذ عام 2023، بدأت الخطوط السعودية تنظر إلى التصميم بوصفه أكثر من مجرد عنصر جمالي، بل كمنهج يساعد على فهم احتياجات العملاء، وإعادة صياغة التحديات، وتطوير حلول أكثر ملاءمة. وانطلقت هذه الرؤية من برنامج السعودية للتصميم، الذي سعى إلى تنمية المهارات التصميمية الموجودة بالفعل داخل المجموعة، وتحويلها إلى ممارسة مستمرة تدعم التعلم والتطوير.

ورغم الانتشار الواسع لمفهوم التفكير التصميمي، فإن تطبيقه في بيئات العمل لا يزال محدودًا. وبالنسبة لمعظم المشاركين، كان هذا النهج معروفًا من حيث الفكرة، لكنه لم يكن جزءًا من تجربتهم العملية. ومن هنا، تمثّل دور أظلال في نقل المشاركين من المعرفة النظرية إلى التطبيق، عبر تجربة تتيح لهم اختبار المنهج بأنفسهم والعمل به على تحديات واقعية.
وخدمت المبادرة شريحتين في الوقت نفسه. فمن جهة، وفرت للقيادات فرصة لتقييم مدى جدوى تبني التفكير التصميمي في مبادرات المجموعة المختلفة. ومن جهة أخرى، منحت الموظفين في مجالات تطوير المنتجات، وتجربة الضيف، والتسويق، والابتكار، فرصة لبناء المهارات والثقة اللازمة لتطبيق هذا النهج في أعمالهم اليومية.
ماذا؟
مبادرة للتعلم والتطوير استهدفت القيادات التنفيذية وموظفي مجموعة الخطوط السعودية، ونُفذت على مرحلتين.

ومع انتقال البرنامج من تجربة أولية موجهة للقيادات إلى تجربة شملت فرقًا متعددة التخصصات، أصبح نموذجًا يمكن تكراره وتوسيع نطاقه، وأتاح للمشاركين تطبيق ما تعلموه مباشرة في سياق عملهم اليومي.
كيف؟
لم تقتصر التجربة على التعريف بالتفكير التصميمي، بل أتاحت للمشاركين ممارسته خطوة بخطوة.
قاد فريق أظلال المشاركين عبر جميع مراحل التفكير التصميمي، بدءًا من فهم احتياجات المستخدمين وجمع الرؤى، مرورًا بتحديد التحديات، وتوليد الأفكار، وتطوير النماذج الأولية، وصولًا إلى اختبار الحلول وتحسينها. واختُتمت كل مرحلة بمشاركة المخرجات والتأمل في الدروس المستفادة، بما أتاح للمشاركين فهم المنهجية من خلال تطبيقها عمليًا، وليس الاكتفاء بالتعرف عليها نظريًا.

وقامت التجربة على عنصرين أساسيين.

التأملات والدروس المستفادة
كشفت المرحلتان عن مجموعة من الملاحظات المتكررة التي برزت خلال التجربة.
كان التفاعل الأكبر عندما عمل المشاركون على تحديات حقيقية تمس واقع الخطوط السعودية، بدلًا من أمثلة افتراضية. فارتباط التمرين بقضية فعلية منح المشاركين فرصة لاختبار المنهجية في سياق عملي، وأظهر كيف يمكن تحويل الأفكار إلى حلول قابلة للتطوير داخل المؤسسة.
كما أتاح البرنامج مساحة للعمل المشترك بين موظفين من إدارات وتخصصات مختلفة، وهو ما أسهم في جمع وجهات نظر قد لا تلتقي عادةً في بيئة العمل اليومية. وأكدت هذه التجربة قيمة العمل التشاركي في بناء حلول أكثر شمولًا واستجابةً لاحتياجات المستخدمين.
وفي النهاية، لم يقتصر الأثر على اكتساب أدوات جديدة، بل امتد إلى تغيير طريقة التفكير نفسها. فقد بدأ المشاركون بالنظر إلى التحديات من منظور المستخدم أولًا، والعمل على فهم المشكلة بعمق قبل الانتقال إلى البحث عن الحلول.
الأثر
نجحت المبادرة في تحقيق هدفها الأساسي: نقل التفكير التصميمي داخل الخطوط السعودية من مفهوم معروف إلى ممارسة عملية.
فقد أتاحت للقيادات فرصة لاختبار منهجية تتمحور حول الإنسان بصورة مباشرة، وأسهمت في بناء فهم أعمق لكيفية توظيفها في المبادرات المختلفة داخل المجموعة.
وفي الوقت نفسه، اكتسب المشاركون من الموظفين المعرفة والثقة اللازمة لتطبيق التفكير التصميمي في أعمالهم اليومية، مما أسهم في تشكيل نواة أولية لمجتمع داخلي من الممارسين يمكن البناء عليه مستقبلًا.
ومن أبرز مخرجات البرنامج تطوير نموذج أولي لمنصة لتبادل الأفكار، انطلقت فكرتها خلال الورشة التجريبية في ديسمبر 2023. ورغم أنها لم تُطبق كنظام فعلي، فإنها مثلت مخرجًا عمليًا يعكس قدرة التفكير التصميمي على تحويل التحديات إلى حلول قابلة للتطوير.



سجّل الدخول للمشاركة في المحادثة. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد.